في تصنيف الأديان والمعتقدات بواسطة
٣٨ - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((اجتنبوا السبع الموبقات))، قالوا: يا رسول الله، وما هن؟ قال: ((الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات))؛ متفق عليه.

ﺍلاﺟﺘﻨﺎﺏ: ﻫﻮ ﺍلاﺑﺘﻌﺎﺩ ﻭﻋﺪﻡ ﺍﻟﻤﻘﺎﺭﺑﺔ.

ﺍﻟﻤﻮﺑﻘﺎﺕ: ﻗﺎﻝ الإﻣﺎﻡ ﺍﻟﻨﻮﻭﻱ - ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ -: ﻫﻲ ﺍﻟﻤﻬﻠﻜﺎﺕ.

ﺍﻟﺴﺤﺮ: ﻋﺰﺍﺋﻢ ﻭﺭﻗﻰ ﻭﻋﻘﺪ ﺗﺆﺛﺮ ﻓﻲ الأﺑﺪﺍﻥ ﻭﺍﻟﻘﻠﻮﺏ، فيمرض، ﻭيَقتُل، ويفرِّق ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺮﺀ ﻭﺯﻭﺟﻪ، ﻭﻳﺄﺧﺬ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﺰﻭﺟﻴﻦ ﻋﻦ ﺻﺎﺣﺒﻪ.

ﺍﻟﺮﺑﺎ: ﺍﺧﺘﻠﻔﺖ ﺗﻌﺮﻳﻔﺎﺕ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﻟﻠﺮﺑﺎ ﺑﺎﺧﺘﻼﻑ ﺍﻟﻤﺬﺍﻫﺐ، ﻭﻋﺮﻓﻪ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ ﺑﻘﻮﻟﻬﻢ: ﻋﻘﺪ ﻋﻠﻰ ﻋﻮﺽ ﻣﺨﺼﻮﺹ ﻏﻴﺮ ﻣﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﺘﻤﺎﺛﻞ ﻓﻲ ﻣﻌﻴﺎﺭ ﺍﻟﺸﺮﻉ ﺣﺎﻟﺔ ﺍﻟﻌﻘﺪ، ﺃﻭ ﻣﻊ ﺗﺄﺧﻴﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺪﻟﻴﻦ، ﺃﻭ ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ.

ﺍﻟﻴﺘﻴﻢ: ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﻫﻮ المنفرد، ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺸﺮﻉ ﻫﻮ ﻣﻦ ﻣﺎﺕ ﻋﻨﻪ ﺃﺑﻮﻩ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﺤﻠﻢ؛ ﺃﻱ: ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﺒﻠﻎ، ﻭﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺒﻠﻮﻍ لا ﻳﺴﻤﻰ ﻳﺘﻴﻤًا ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﺍﺟﺢ.

ﺍﻟﺘﻮﻟﻲ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺰﺣﻒ: ﺍﻟﻔﺮﺍﺭ ﻭﺍﻟﻬﺮﺏ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﺮﻛﺔ ﺣﺎﻝ ﻗﺘﺎﻝ ﺍﻟﻌﺪﻭ.

ﺍﻟﻘﺬﻑ: ﻫﻮ ﺍﻟﺮﻣﻲ ﻭﺍلاﺗﻬﺎﻡ.

ﺍﻟﻤﺤﺼﻨﺎﺕ: ﻫﻦ ﺍﻟﻌﻔﻴﻔﺎﺕ ﺍﻟﻄﺎﻫﺮﺍﺕ، ﺍﻟﻤﺠﺘﻨﺒﺎﺕ ﻟﻠﻔﻮﺍﺣﺶ.

ﺍﻟﻐﺎﻓﻼﺕ؛ أﻱ: ﺍﻟﻐﺎﻓﻼﺕ ﻋﻦ ﺍﻟﻔﻮﺍﺣﺶ، ﻭﻣﺎ ﻗﺬﻓﻦ ﺑﻪ.

ﺍﻟﻤﻮﺑﻘﺔ الأﻭﻟﻰ: اﻹ‌ﺷﺮﺍﻙ ﺑﺎﻟﻠﻪ:
وﻫﻮ ﺟﻌﻞ ﺷﺮﻳﻚ ﻟﻠﻪ - ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ - ﻓﻲ ﺭﺑﻮﺑﻴﺘﻪ ﺃﻭ ﺇﻟﻬﻴﺘﻪ، ﻭﺍﻟﻐﺎﻟﺐ الإﺷﺮﺍﻙ ﻓﻲ الأﻟﻮﻫﻴﺔ؛ ﺑﺄﻥ ﻳﺪﻋﻮ ﻣﻊ ﺍﻟﻠﻪ ﻏﻴﺮﻩ، ﺃﻭ ﻳﺼﺮﻑ ﻟﻪ ﺷﻴﺌًا ﻣﻦ ﺃﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ؛ ﻛﺎﻟﺬﺑﺢ، ﺃﻭ ﺍﻟﻨﺬﺭ، ﺃﻭ ﺍﻟﺨﻮﻑ، ﺃﻭ ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ، ﻭﺍﻟﺸﺮﻙ ﻧﻮﻋﺎﻥ: الأﻭﻝ: ﺷﺮﻙ ﺃﻛﺒﺮ ﻳﺨﺮﺝ ﻣﻦ الإﺳﻼﻡ، ﻭﻳﺨﻠﺪ ﺻﺎﺣﺒﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﺇﺫﺍ ﻣﺎﺕ ﻭﻟﻢ ﻳﺘﺐ ﻣﻨﻪ، ﻭﻫﻮ ﺻﺮﻑ ﺷﻲﺀ ﻣﻦ ﺃﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﻟﻐﻴﺮ ﺍﻟﻠﻪ؛ ﻛﺪﻋﺎﺀ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﺍﻟﺘﻘﺮﺏ ﺑﺎﻟﺬﺑﺢ ﻭﺍﻟﻨﺬﺭ ﻟﻐﻴﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺒﻮﺭ ﻭﺍﻟﺠﻦ، ﻭﺍﻟﺨﻮﻑ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻮﺗﻰ ﺃﻭ ﺍﻟﺠﻦ ﺃﻥ ﻳﻀﺮﻭﻩ ﺃﻭ ﻳﻤﺮﺿﻮﻩ، ﻭﺭﺟﺎﺀ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻴﻤﺎ لا ﻳﻘﺪﺭ ﻋﻠﻴﻪ ﺇلا ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﻗﻀﺎﺀ ﺍﻟﺤﺎﺟﺎﺕ، ﻭﺗﻔﺮﻳﺞ ﺍﻟﻜﺮﺑﺎﺕ ﻣﻤﺎ ﻳﻔﻌﻞ الآﻥ ﺣﻮﻝ ﻗﺒﻮﺭ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻦ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ، ﻗﺎﻝ - ﺗﻌﺎﻟﻰ -: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ [يونس: 18].

ﻭﺍﻟﻨﻮﻉ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ: ﺷﺮﻙ ﺃﺻﻐﺮ لا ﻳﺨﺮﺝ ﻣﻦ الإﺳﻼﻡ، ﻟﻜﻨﻪ ﻳﻨﻘﺺ ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ، ﻭﻫﻮ ﻭﺳﻴﻠﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺸﺮﻙ الأﻛﺒﺮ، ﻭﻫﻮ ﻗﺴﻤﺎﻥ:
ﺍﻟﻘﺴﻢ الأﻭﻝ: ﺷﺮﻙ ﻇﺎﻫﺮ، ﻭﻫﻮ "ﺃﻟﻔﺎﻅ ﻭﺃﻓﻌﺎﻝ"؛ ﻓﺎلأﻟﻔﺎﻅ: ﻛﺎﻟﺤﻠﻒ ﺑﻐﻴﺮ ﺍﻟﻠﻪ؛ ﻛﻤﺎ ﺟﺎﺀ ﻋﻨﻪ - صلى الله عليه وسلم -: ((ﻣﻦ ﺣﻠﻒ ﺑﻐﻴﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻘﺪ ﻛﻔﺮ ﺃﻭ ﺃﺷﺮﻙ))؛ ﻭﻧﺤﻮ ﻗﻮﻟﻪ - صلى الله عليه وسلم - ﻟﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﻟﻪ ﺭﺟﻞ: ﻣﺎ ﺷﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺷﺌﺖ، ﻓﻘﺎﻝ: ((أﺟﻌﻠﺘﻨﻲ ﻟﻠﻪ ندًّا، ﻗﻞ: ﻣﺎ ﺷﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺣﺪﻩ)).

ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻟﻘﺴﻢ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺮﻙ الأﺻﻐﺮ: ﻓﻬﻮ ﺷﺮﻙ ﺧﻔﻲ، ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺸﺮﻙ ﻓﻲ الإﺭﺍﺩﺍﺕ ﻭﺍﻟﻨﻴﺎﺕ ﺑﺎﻟﺮﻳﺎﺀ ﻭﺍﻟﺴﻤﻌﺔ، ﻛﺄﻥ ﻳﻌﻤﻞ ﻋﻤﻼً ﻣﻤﺎ ﻳﺘﻘﺮﺏ ﺑﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ - ﺗﻌﺎﻟﻰ - ﻳﺮﻳﺪ ﺑﻪ ﺛﻨﺎﺀ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﻠﻴﻪ، ﻣﺜﻞ ﺃﻥ ﻳﺤﺴﻦ ﺻﻼﺗﻪ، ﺃﻭ ﻳﺘﺼﺪﻕ لأﺟﻞ ﺃﻥ ﻳﻤﺪﺡ ﻭﻳﺜﻨﻰ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﺍﻟﺮﻳﺎﺀ ﺇﺫﺍ ﺧﺎﻟﻂ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺃﺑﻄﻠﻪ، ﻗﺎﻝ - ﺗﻌﺎﻟﻰ -: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: 110]، ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﻨﺒﻲ - صلى الله عليه وسلم -: ((ﺇﻥ ﺃﺧﻮﻑ ﻣﺎ ﺃﺧﺎﻑ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﺍﻟﺸﺮﻙ الأﺻﻐﺮ))، ﻗﺎﻟﻮﺍ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﻣﺎ ﺍﻟﺸﺮﻙ الأﺻﻐﺮ؟ ﻗﺎﻝ: ((ﺍﻟﺮﻳﺎﺀ)).

ﻭﺍﻟﺸﺮﻙ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻫﻮ ﺃﺣﺪ ﺃﻛﺒﺮ ﺍﻟﻜﺒﺎﺋﺮ، وﻫﻮ ﺍﻟﺬﻧﺐ ﺍﻟﺬﻱ لا ﻳﻐﻔﺮﻩ ﺍﻟﻠﻪ - ﺗﻌﺎﻟﻰ - ﻟﻤﻦ ﻣﺎﺕ ﻭﻟﻢ ﻳﺘﺐ ﻣﻨﻪ، ﺑﻞ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﺼﻴﺮ ﺻﺎﺣﺒﻪ ﺍﻟﻨﺎﺭ؛ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ - ﺗﻌﺎﻟﻰ -: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا ﴾ [النساء: 48].

ﻭﺫﻟﻚ لأﻥ ﺍﻟﺸﺮﻙ ﻓﻴﻪ ﻣﺸﺎﺑﻬﺔ ﻟﻠﺨﺎﻟﻖ ﺍﻟﻜﺎﻣﻞ ﻣﻦ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻮﺟﻮﻩ ﺑﺎﻟﻤﺨﻠﻮﻕ ﺍﻟﻀﻌﻴﻒ ﺍﻟﻨﺎﻗﺺ.

ﺍﻟﻤﻮﺑﻘﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ: ﺍﻟﺴﺤﺮ:
ﻭﻗﺪ ﺗﻘﺪﻡ ﺗﻌﺮﻳﻒ ﺍﻟﺴﺤﺮ ﺑﺄﻧﻪ ﻋﺰﺍﺋﻢ ﻭﺭﻗﻰ ﻭﻋﻘﺪ ﺗﺆﺛﺮ ﻓﻲ الأﺑﺪﺍﻥ ﻭﺍﻟﻘﻠﻮﺏ؛ ﻓﻴﻤﺮﺽ، ﻭﻳﻘﺘﻞ، ﻭﻳﻔﺮﻕ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺮﺀ ﻭﺯﻭﺟﻪ، ﻭﻳﺄﺧﺬ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﺰﻭﺟﻴﻦ ﻋﻦ ﺻﺎﺣﺒﻪ، ﻭﻋﺮﻓﻪ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮﻳﻦ ﺑﺄﻧﻪ: "ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻋﻦ ﺃﻣﻮﺭ ﺩﻗﻴﻘﺔ ﻣﻮﻏﻠﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻔﺎﺀ، ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻛﺘﺴﺎﺑﻬﺎ ﺑﺎﻟﺘﻌﻠﻢ، ﺗﺸﺒﻪ ﺍﻟﺨﺎﺭﻕ ﻟﻠﻌﺎﺩﺓ، ﻭﻟﻴﺲ ﻓﻴﻬﺎ ﺗﺤﺪ، ﺃﻭ ﺗﺠﺮﻱ ﻣﺠﺮﻯ ﺍﻟﺘﻤﻮﻳﻪ ﻭﺍﻟﺨﺪﺍﻉ، ﺗﺼﺪﺭ ﻣﻦ ﻧﻔﺲ ﺷﺮﻳﺮﺓ ﺗﺆﺛﺮ ﻓﻲ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻟﻌﻨﺎﺻﺮ".

ﻭﺃﺟﻤﻊ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﺴﺤﺮ ﺣﺮﺍﻡ، ﻭﺗﻌﻠﻤﻪ ﺣﺮﺍﻡ، ﻭﺗﻌﺎﻃﻴﻪ ﺣﺮﺍﻡ، ﻭﺍﻟﺬﻫﺎﺏ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﺤﺮﺓ ﺣﺮﺍﻡ؛ ﻓﻌﻦ ﺻﻔﻴﺔ - ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ - ﻋﻦ ﺑﻌﺾ ﺃﺯﻭﺍﺝ ﺍﻟﻨﺒﻲ - صلى الله عليه وسلم - ﻋﻦ ﺍﻟﻨﺒﻲ - صلى الله عليه وسلم - ﻗﺎﻝ: ((ﻣﻦ ﺃﺗﻰ ﻋﺮﺍﻓًا ﻓﺴﺄﻟﻪ ﻋﻦ ﺷﻲﺀ ﻟﻢ ﺗﻘﺒﻞ ﻟﻪ ﺻﻼﺓ ﺃﺭﺑﻌﻴﻦ ﻟﻴﻠﺔ))؛ ﺭﻭﺍﻩ ﻣﺴﻠﻢ.

ﺍﻟﻤﻮﺑﻘﺔ ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ: ﻗﺘﻞ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺍﻟﺘﻲ ﺣﺮﻡ ﺍﻟﻠﻪ ﺇلا ﺑﺎﻟﺤﻖ:
ﻭﻳﻌﺘﺒﺮ ﻣﻦ ﺃﻛﺒﺮ ﺍﻟﻜﺒﺎﺋﺮ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻜﻔﺮ ﺑﺎﻟﻠﻪ؛ لأﻧﻪ ﺍﻋﺘﺪﺍﺀ ﻋﻠﻰ ﺻﻨﻊ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﻭﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ، ﻗﺎﻝ - ﺗﻌﺎﻟﻰ -: ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا ﴾ [الإسراء: 33].

وﺟﺎﺀ ﺍﻟﻮﻋﻴﺪ ﺍﻟﺸﺪﻳﺪ ﻋﻠﻰ ﻗﺘﻞ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺍﻟﻤﺤﺮﻣﺔ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻠﻪ - ﺗﻌﺎلى.

ﻭﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻗﺘﻞ ﻧﻔﺴًا ﻣﺤﺮﻣﺔ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ، ﺇلا ﺃﻥ ﻳﻌﻔﻮ ﺃﻭﻟﻴﺎﺀ ﺍﻟﻘﺘﻴﻞ، ﺃﻭ ﻳﻘﺒﻠﻮﺍ ﺍﻟﺪﻳﺔ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﺧﻄﺄ ﺃﻭ ﺷﺒﻪ ﻋﻤﺪ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻭﺍﻟﻜﻔﺎﺭﺓ؛ ﻭﻫﻲ: ﺗﺤﺮﻳﺮ ﺭﻗﺒﺔ ﻣﺆﻣﻨﺔ، ﻓﻤﻦ ﻟﻢ ﻳﺠﺪ ﻓﺼﻴﺎﻡ ﺷﻬﺮﻳﻦ ﻣﺘﺘﺎﺑﻌﻴﻦ؛ ﻗﺎﻝ - ﺗﻌﺎﻟﻰ -: ﴿ وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴾ [النساء: 92]، ﻓﻼ ﻳﺠﻮﺯ ﻗﺘﻞ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺍﻟﺘﻲ ﺣﺮﻡ ﺍﻟﻠﻪ ﺇلا ﻓﻲ ﺣﺎﻝ ﻓﻌﻠﻬﺎ ﻟﺸﻲﺀ ﻳﻮﺟﺐ ﻗﺘﻠﻬﺎ.

فالإﻧﺴﺎﻥ ﺑﻨﻴﺎﻥ ﺑﻨﺎﻩ ﺍﻟﻠﻪ - ﺗﻌﺎﻟﻰ - ﻓﻼ ﻳﺤﻖ لأﺣﺪ ﺃﻥ ﻳﻬﺪﻣﻪ ﺇلا ﺑﺎﻟﺤﻖ، ﻭﺑﺬﻟﻚ ﻳﻘﺮﺭ الإﺳﻼﻡ ﻋﺼﻤﺔ ﺍﻟﺪﻡ الإﻧﺴﺎﻧﻲ، ﻭﻣﻦ ﺍﻋﺘﺪﻯ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺲ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻓﻜﺄﻧﻤﺎ ﺍﻋﺘﺪﻯ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺟﻤﻴﻌًا؛ ﻗﺎﻝ - ﺗﻌﺎﻟﻰ -: ﴿ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ﴾ [المائدة: 32]، ﻭﺑﻬﺬﻩ الأﻭﺍﻣﺮ ﻭﺍﻟﻨﻮﺍﻫﻲ ﺗﺼﺎﻥ ﺍﻟﺪﻣﺎﺀ، ﻭﺗﺤﺘﺮﻡ الأﻋﺮﺍﺽ، ﻭﻳﺴﻮﺩ الأﻣﺎﻥ ﻭﺍلاﻃﻤﺌﻨﺎﻥ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ.

ﺍﻟﻤﻮﺑﻘﺔ ﺍﻟﺮﺍﺑﻌﺔ: ﺃﻛﻞ ﺍﻟﺮﺑﺎ:
ﻋﺮفه ﺍﻟﺤﻨﻔﻴﺔ، ﻓﻘﺎﻟﻮﺍ: ﻫﻮ ﺍﻟﻔﻀﻞ ﺍﻟﻤﺴﺘﺤﻖ لأﺣﺪ ﺍﻟﻤﺘﻌﺎﻗﺪﻳﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺎﻭﺿﺔ، ﺍﻟﺨﺎﻟﻲ ﻋﻦ ﻋﻮﺽ ﺷﺮﻁ ﻓﻴﻪ.

ﻭﻋﺮﻓﻪ ﺍﻟﻤﺎﻟﻜﻴﺔ ﺑﻘﻮﻟﻬﻢ: ﺍﻟﺰﻳﺎﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺪﺩ ﺃﻭ ﺍﻟﻮﺯﻥ، ﻣﺤﻘﻘﺔ ﺃﻭ ﻣﺘﻮﻫﻤﺔ، ﻭﺍﻟﺘﺄﺧﻴﺮ.

ﻭﻋﺮﻓﻬﺎ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ ﺑﺄﻧﻬﺎ: ﻋﻘﺪ ﻋﻠﻰ ﻋﻮﺽ، ﻣﺨﺼﻮﺹ ﻏﻴﺮ ﻣﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﺘﻤﺎﺛﻞ ﻓﻲ ﻣﻌﻴﺎﺭ ﺍﻟﺸﺮﻉ ﺣﺎﻟﺔ ﺍﻟﻌﻘﺪ، ﺃﻭ ﻣﻊ ﺗﺄﺧﻴﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺪﻟﻴﻦ ﺃﻭ ﺃﺣﺪﻫﻢ.

وﻋﻨﺪ ﺍﻟﺤﻨﺎﺑﻠﺔ: ﺍﻟﺰﻳﺎﺩﺓ ﻓﻲ ﺃﺷﻴﺎﺀ ﻣﺨﺼﻮﺻﺔ.

ﻭﻟﻠﺮﺑﺎ ﺃﻧﻮﺍﻉ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺮﻉ:
1 - ﺭﺑﺎ ﺍﻟﻔﻀﻞ: ﻭﻫﻮ ﺑﻴﻊ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﺍﻟﺮﺑﻮﻱ ﺑﺠﻨﺴﻪ ﻣﻊ ﺯﻳﺎﺩﺓ ﻓﻲ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻌﻮﺿﻴﻦ.

2 - ﺭﺑﺎ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﺃﻭ ﺍﻟﻨﺴﺌﻴﺔ: ﻫﻮ ﺑﻴﻊ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﺍﻟﺮﺑﻮﻱ ﺑﻤﺎﻝ ﺭﺑﻮﻱ ﺁﺧﺮ ﻓﻴﻪ ﻧﻔس ﺍﻟﻌﻠﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﺟﻞ.

3 - ﺭﺑﺎ ﺍﻟﻴﺪ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ: ﻭﺫﻟﻚ ﺑﺄﻥ ﻳﻔﺎﺭﻕ ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﻌﻘﺪ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﺘﻘﺎﺑﺾ؛ "ﺃﻱ: إﻧﻪ ﻳﺒﻴﻊ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﺍﻟﺮﺑﻮﻱ ﺑﺂﺧﺮ ﻓﻴﻪ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﻌﻠﺔ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﺸﺘﺮﻁ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺃﺟﻞ ﺑﻨﻔﺲ ﺍﻟﻌﻘﺪ, ﻭﻟﻜﻦ ﻳﺤﺼﻞ ﺍﻟﺘﺄﺧﻴﺮ ﻓﻲ ﻗﺒﺾ ﺍﻟﺒﺪﻟﻴﻦ ﺃﻭ ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ, ﻓﻲ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﻌﻘﺪ ﺑﺎﻟﻔﻌﻞ، ﻭﺩﻟﻴﻞ ﻫﺬﺍ: ﻣﺎ ﺟﺎﺀ ﻓﻲ ﺣﺪﻳﺚ ﻋﻤﺮ - ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ -: ((ﺇلا ﻫﺎﺀ ﻭﻫﺎﺀ))؛ ﺃﻱ: ﺧﺬ ﻭﺧﺬ، ﻭﻫﺬﺍ ﻳﻌﻨﻲ ﻭﺟﻮﺏ ﺍﻟﺘﻘﺎﺑﺾ ﻓﻌﻼً ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﻠﺲ.

ﻭﺍﻟﺮﺑﺎ ﻣﺤﺮﻡ ﺑﺎﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭالإﺟﻤﺎﻉ، ﻭﻫﻮ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺒﺎﺋﺮ ﺍﻟﺘﻲ ﺣﺮﻡ ﺍﻟﻠﻪ - ﺗﻌﺎﻟﻰ - ﺍﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﺑﻬﺎ، ﺑﻞ ﺟﻌﻞ ﺍﻟﻠﻪ - ﺗﻌﺎﻟﻰ - ﺍﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﺑﺎﻟﺮﺑﺎ ﺇﻋﻼنًا ﻟﻠﺤﺮﺏ ﻣﻊ ﺍﻟﻠﻪ؛ ﻓﻘﺎﻝ - ﺗﻌﺎﻟﻰ -: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 278، 279]، وﻗﺎﻝ - ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ -: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [آل عمران: 130].

ﺍﻟﻤﻮﺑﻘﺔ ﺍﻟﺨﺎﻣﺴﺔ: ﺃﻛﻞ ﻣﺎﻝ ﺍﻟﻴﺘﻴﻢ:
ﻓﺈﻥ ﻣﻦ ﻣﺤﺎﺳﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ الأﻣﺮ ﺑﺎﻹ‌ﺣﺴﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻴﺘﺎﻣﻰ، ﻭﺍﻟﺴﻌﻲ ﻓﻲ ﺭﻋﺎﻳﺘﻬﻢ، ﻭﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﻋﻠﻰ ﺃﻣﻮﺍﻟﻬﻢ، ﻭﺑﻴﺎﻥ ﻣﺎ ﻳﺘﺮﺗﺐ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺃﺟﺮ ﻋﻈﻴﻢ؛ ﻗﺎﻝ - ﺗﻌﺎﻟﻰ -: ﴿ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى ﴾ [النساء: 36]، ﻭﻗﺎﻝ - ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ -: ﴿ وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ﴾ [الأنعام: 152].

ﺍﻟﻤﻮﺑﻘﺔ ﺍﻟﺴﺎﺩﺳﺔ: ﺍﻟﺘﻮﻟﻲ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺰﺣﻒ:
ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻔﺮﺍﺭ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻬﺎﺩ ﻭﻟﻘﺎﺀ ﺍﻟﻌﺪﻭ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺮﺏ، ﻭﺍﻟﺰﺣﻒ: ﻫﻮ ﺍﻟﺠﻴﺶ ﻳﺰﺣﻔﻮﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﺪﻭ؛ ﺃﻱ: ﻳﻤﺸﻮﻥ، ﻭﻗﺪ ﻗﺎﻝ - ﺗﻌﺎﻟﻰ -: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ﴾ [الأنفال: 15، 16].

ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺍﺑﻦ ﻛﺜﻴﺮ - ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ -:
"ﻳﻘﻮﻝ - ﺗﻌﺎﻟﻰ - ﻣﺘﻮﻋﺪًﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﺮﺍﺭ ﻣﻦ ﺍﻟﺰﺣﻒ ﺑﺎﻟﻨﺎﺭ ﻟﻤﻦ ﻓﻌﻞ ﺫﻟﻚ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا ﴾؛ ﺃﻱ: ﺗﻘﺎﺭﺑﺘﻢ ﻣﻨﻬﻢ ﻭﺩﻧﻮﺗﻢ ﺇﻟﻴﻬﻢ، ﴿ فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ ﴾؛ ﺃﻱ: ﺗﻔﺮﻭﺍ ﻭﺗﺘﺮﻛﻮﺍ ﺃﺻﺤﺎﺑﻜﻢ، ﴿ وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إلا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ ﴾؛ ﺃﻱ: ﻳﻔﺮ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻱ ﻗﺮﻧﻪ ﻣﻜﻴﺪﺓ؛ ﻟﻴﺮﻳﻪ ﺃﻧﻪ ﻗﺪ ﺧﺎﻑ ﻣﻨﻪ ﻓﻴﺘﺒﻌﻪ، ﺛﻢ ﻳﻜﺮ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻴﻘﺘﻠﻪ؛ ﻓﻼ ﺑﺄﺱ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ، ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﻀﺤﺎﻙ: ﺃﻥ ﻳﺘﻘﺪﻡ ﻋﻦ ﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﻟﻴﺮﻯ ﻏﺮﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺪﻭ ﻓﻴﺼﻴﺒﻬﺎ، {أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ}؛ ﺃﻱ: ﻓﺮ ﻣﻦ ﻫﺎ ﻫﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﻓﺌﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ، ﻳﻌﺎﻭﻧﻬﻢ ﻭيعاونونه ﻓﻴﺠﻮﺯ ﻟﻪ ﺫﻟﻚ، ﺣﺘﻰ ﻭﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﺳﺮﻳﺔ ﻓﻔﺮ ﺇﻟﻰ ﺃﻣﻴﺮﻩ، ﺃﻭ ﺇﻟﻰ الإﻣﺎﻡ الأﻋﻈﻢ؛ ﺩﺧﻞ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺮﺧﺼﺔ".

ﺍﻟﻤﻮﺑﻘﺔ ﺍﻟﺴﺎﺑﻌﺔ: ﻗﺬﻑ ﺍﻟﻤﺤﺼﻨﺎﺕ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﺎﺕ ﺍﻟﻐﺎﻓﻼﺕ:
ﻭﺃﺻﻞ ﺍﻟﻘﺬﻑ: ﺍﻟﺮﻣﻲ ﺑﺎﻟﺤﺠﺎﺭﺓ، ﻭﻫﻮ ﻫﻨﺎ ﺭﻣﻲ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺑﺎﻟﺰﻧﺎ ﺃﻭ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﻣﻌﻨﺎﻩ، ﻭﺍﺳﺘﻌﻤﻞ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺣﺘﻰ ﻏﻠﺐ ﻋﻠﻴﻪ.

ﻭﺃﺻﻞ الإﺣﺼﺎﻥ: ﺍﻟﻤﻨﻊ، ﻭﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺗﻜﻮﻥ محصنة ﺑﺎﻹ‌ﺳﻼﻡ، ﻭﺍﻟﻌﻔﺎﻑ، ﻭﺍﻟﺤﺮﻳﺔ، ﻭﺍﻟﺘﺰﻭﻳﺞ.

ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺍﺭﺯﻗﻨﺎ ﻃﺎﻋﺘﻚ، ﻭﺟﻨﺒﻨﺎ ﻣﻌﺼﻴﺘﻚ، ﻭﺃﺟﺮﻧﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺬﻧﻮﺏ ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﺻﻲ ﻭﺍﻟﻜﺒﺎﺋﺮ؛ ﺇﻧﻚ ﻭﻟﻲ ﺫﻟﻚ ﻭﺍﻟﻘﺎﺩﺭ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﺍﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ، ﻭﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺑﺎﺭﻙ ﻋﻠﻰ ﻧﺒﻴﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﻭﻋﻠﻰ ﺁﻟﻪ ﻭﺻﺤﺒﻪ أجمعين، والله أعلم.

2 إجابة

بواسطة
 
أفضل إجابة
الهم اعذنا منها و ابعدها عنا بعد المشرق عن المغرب.
بواسطة
نسأل الله العافية و السّلامة ..

جزيتم خيرا لطيّب النّشر ..
مرحبًا بك في منتدى العرب ، حيث يمكنك طرح اي سؤال كيفما كان و الحصول على العديد من الاجابات خلال لحظات من طرف الاعضاء
...